السيد مصطفى الخميني
366
تفسير القرآن الكريم
تدل الآية على أن الله تعالى يفعل فيهم الكفر ، بل يزيدهم من غير إيجاب منه للكفر . هذا ، مع أن لنا الأجوبة الأخرى الكثيرة المعلومة مما مر في البحوث السابقة من الاحتمالات في الآية ، وفي تفسير صاحب " الحكمة المتعالية " إطالة من غير حاجة ( 1 ) . ربما يستدل بهذه الآية على فساد مقالتهم ، ضرورة أن الظاهر من قوله تعالى : * ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم ) * ، هو أن استحقاقهم للعذاب لأجل الكفر الغير الاختياري ، أو لأجل الزيادة المصنوعة فيهم ، فتكون الآية دليلا لهم ، ولكن مع ذلك قال الله تعالى : * ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * ، فيعلم منه أن العذاب الأليم من تبعات كذبهم أو تكذيبهم لا المرض ، فإنه أمر يحصل في وجودهم بغير اختيار وهذا من الشواهد على أن المراد من المرض ليس خصوص الكفر ، بل المرض هي النقطة السوداء المنتهية إلى الكفر ، وعدم الإقبال قلبا على الإيمان والإسلام . وبالجملة : تدل الآية - حسب الظاهر ، وحسب عدوله عن وجه استحقاقهم الذاتي إلى الفعلي - أن الله تبارك وتعالى لا يعذب إلا على الفعل دون غيره ، فتأمل جيدا .
--> 1 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 363 - 379 .